كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



مسألة:
أخذ بعض العلماء من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] الآية- أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعًا وأنه لا ينافي التوكل على الله جل وعلا. وهذا أمب كالمعلوم من الدين بالضرورة.
أن الأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع ودفع المضار في الدنيا أمر مأمور به شرعًا لا ينافي التوكل على الله بحال؛ لأن المكلف يتعاطى السبب امتثالًا لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع إلا ما يشاء الله وقوعه. فهو متوكل على الله، عالم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له من خير أو شر. ولو شاء الله تخلف تاثير الأسباب عن مسبباتها لتخلف.
ومن أصرح الأدلة في ذلك- قوله تعالى: {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمَا على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] الآية. فطبيعة الإحراق في النار معنى واحد لا يتجزَّأ إلى معان مختلفة، ومع هذا أحرققت الحطب فصار رمادًا من حرها في الوقت الذي كائنة بردًا وسلامًا على إبراهيم. فدل ذلك دلالة قاطعة على أن التأثيؤ حقيقة إنما هو بمشيئة خالق السموات والأرض، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، وأنه لا تأثير لشيء من ذلك إلا بمشيئته جل وعلا.
ومن أوضح الأدلة في ذلك- أنه ربما جلع الشيء سببًا لشيء آخر مع أنه مناف له: كجعله ضرب ميت بني إسرائيل ببعض من بقرة مذبوحة سببًا لحياته، وضربه بقطعة ميتة ن بقرة ميتة مناف لحياته. إذ لا تكسب الحياة من ضرب بميت؟ وذلك يوضه أنه جل وعلا يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، ولا يقع تاثسر البتة إلا بمشيئته جل وعلا.
ومما يوضخ أن تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل على الله- قوله تعالى عن يعقوب: {وَقَالَ يابني لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} [يوسف: 67] أمرهم في هذا الكلام بتعاطي السبب، وتسبب في ذلك بالأمر به، لأنه يخاف عليهم أن تصيبهم الناس بالعين لأنهم أحد عشر رجلًا أبناء رجل واحد، وهو أهل جمال وكمال وبسطة في الأجسام. فدخولهم من باب واحد مظنة لأن تصيبهم العين فأمرهم بالتفرق والدخول من ابواب متفرقة تعاطيًا للسبب في السلامة من إصابة العين؛ كما قال غير واحد من علماء السلف. ومع هذا التسبب فقد قال اله عنه: {وَقَالَ يابني لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} [يوسف: 67]. فانظر كيف جمع بين التسبب في قوله: {لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} وبين التوكل على الله في قوله: {وعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} وهذا أمر معلوم لا يخفى إلا على من طمس الله بصيرته. والله جل وعلا قادر على أن يسقط لها الرطب من غير هز الجذع، ولكنه أمرها بالتسبب في إسقاطه بهز الجذع. وقد قال بعضهم في ذلك:
ألم تر أن الله قال لمرين ** وهزي إليك الجذع يساقط الرطب

ولو شاء أن تجنيه من غير هزه ** جنته ولكن كل شيء له سبب

وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية- أن خير ما تطعمه النفساء الرطب، قالوا: لو كان شيء أحسن للنفساء من الرطب لأطعمه الله مريم وقت نفاسها بعيسى، قاله الربيع بن خيثم وغيره. والباء في قوله: {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] مزيدة للتوكيد، لأن فعل الهز يتعدى بنفسه، وزيادة حرف الباء للتوكيد قبل مفعول الفعل المتعدي بنفسه كثيرة في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله هنا {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} [البقرة: 195]، وقوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} [الحج: 25] الآية. وقوله: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المفتون} [القلم: 5-6] الآية، وقوله: {تَنبُتُ بالدهن} [المؤمنون: 20] على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بضم التاء وكسر الباء مضارع أنبت الرباعي، لأن الرباعي الذي هو أنبت ينبت بضم الياء المثناة وكسر الباء الموحدة يتعدى بنفسه دون الحرف، فالباء مزيدة للتوكيد كما رأيت في الآيات المذكورة. ونظير ذلك من كلام العرب قول أمية بن ابي الصلت الثقفي:
إذ يسقون بالدقيق وكانوا ** قبل لا يأكلون خبزًا فطيرا

لأن الأصل يسقون الدقيق فزيدت الباء للتوكيد. وقول الراعي:
هن الحرائر لا ربات أخمرة ** سود المعاجر لا يقرأن بالسور

فالأصل: لا يقرأن السور، فزيدت الباء لما ذكر. وقول يعلى الأحول اليشكري أو غيره:
بواد يمان ينبت الشث صدره ** واسفله بالمرخ والشبهان

فالأصل: وأسفله المرخ؛ اي وينبت اسفله المرخ، فزيدت الباء لما ذكر وقول الأعشى:
ضمنت برزق عالينا أرماحنا ** ملء المراجل والصريح الأجودا

فالأصل ضمنت رزق عيالنا. وقول الراجز:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ** نضرب بالسيف ونرجو بالفرج

أي نرجو الفرج. وقول امرئ القيس:
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ** هصرت بغصن ذي شمارخ ميال

فالأصل: هصرت غصنا؛ لأن هصر تتعدى بنفسها. وأمثال هذا كثيرة في كلام العرب.
وفي قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {تساقط} تسع قراءات، ثلاث منها سبعية، وست شاذة. أما الثلاث السبعية فقد قرأه حمزة وحده من السبعة {تساقط} بفتح التاء وتخفيف السين وفتح القاف، وأصله: تتساط؛ فحذف إحدى التاءين. وعلى هذه القراءة فقوله: {رطبًا} تمييز محول عن الفاعل. وقرأه حفص وحده عن عاصم {تساقط} بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين، ومضارع ساقطت تساقط. وعلى هذه القراءة فقول: {رطبًا} مفعول به للفعل الذي و{تساقط} هي أي النخلة رطبًا. وقرأه بقية السبعة {تساقط} بفتح التاء والقاف وتشديد السين، اصله: تتساقط؛ فأدغمت إحدى التاءين في السين. وعلى قراءة الجمهور هذه فقوله: {رطبًا} تمييز محول عن الفاعل كإعرابه على قراءة حمزة- وغير هذا من القراءات شاذ:
وقوله في هذه الآية الكريمة: {رُطَبًا جَنِيًّا} الجني: هو ما طاب وصلح لأن يجنى فيؤكل. وعن أبي عمر بن العلاء: أن الجني هو الذي لم يجف ولم ييبس، ولم يبعد عن يدي متناوله.
قوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَدًا فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا}.
قائل هذا الكلام لمريم: هو الذي ناداها من تحتها ألا تحزني. وقد قدمنا الخلاف فيه؛ هل هو عيسى، أو جبريل، وما يظهر رجحانه عندنا من ذلك.
وقوله فيه هذه الآية الكريمة: {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا} قيل أمرت أن تقول ذلك باللفظ. وقيل أمرت أن تقوله بالإشارة. وكونها أمرت أن تقوله باللفظ هو مذهب الجمهور؛ كما قاله القرطبي وأبو حيان، وهو ظاهر الآية الكريمة؛ لأن ظاهر القول في قوله تعالى: {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ} الآية- أنه قول باللسان. واستدل من قال: إنها أمرت أن تقول ذلك بالإشارة بأنها لو قالته باللفظ أفسدت نذرها الذي نذرته ألا تكلم اليوم إنسيًا، فإذا قالت لإنسي بلسانها إني نذرت للرحمن صومًا فقد كلمت ذلك الإنسي فأفسدت نذرها. واختار هذا القول الأخير لدلالة الآية عليه ابن كثير رحمه الله، قال في تفسير هذه الآية {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا}. المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك، لا أن المراد القول اللفظي لئلا ينافي {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا} وأجاب المخالفون عن هذا بأن المعنى {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا} وقوله: {إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا} فقد رأيت كلام العلماء في الآية. وإن القول الأول يدل على ظاهر السياق. وإن الثاني يدل عليه قوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا} لأنه يدل على نفي الكلام للإنسي مطلقًا. قال أبو حيان في البحر: وقوله: {إنسيًا} لأنها كانت تكلم الملائكة. ومعنى كلامه أن قوله: {إنسيًا} له مفهوم مخالفة، أي بخلاف غير الإنسي كالملائكة فغني أكلمه. والذي يظهر لي أنه لم يرد في الكلام إخراج المفهوم عن حكم المنطوق، وإنما المراد شمول نفي الكلام كل إنسان كائنًا من كان.
مسألة:
اعلم أنه على هذا القول الذي اختاره ابن كثير أن المراد بقوله: {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا} أي قولي ذلك بالإشارة يدل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، لأنها في هذه الآية سميت قولًا على هذا الوجه من التفسير. وسمع في كلام العرب كثيرًا إطلاق الكلام على الإشارة، كقوله:
إذا كلمتني بالعيون الفواتر ** رددت عليها بالدموع البوادر

وسنذكر هنا إن شار الله تعالى ما يدل من النصوص على إن الإشارة المفهمة تنزل منزلة الكلام، وما يدل من النصوص على أنها ليست كالكلام، وأقوال العلماء في ذلك.
اعلم أنه دلت أدلة على قيام الإشارة المفهمة مقام الكلام، وجاءت أدلة أخرى يفهم منها خلاف ذلك. فمن الأدلة الدالة على قيام الإشارة مقام الكلام- قصة الأمة السوداء التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين الله؟» فاشارت إلى السماء. فقال صلى الله عليه وسلم: «أعتقها فإنها مؤمنة» فجعل إشارتها كنطقها في الإيمان الذي هو أصل الديانات. وهو الذي يعصم به الدم والمال، وتستحق به الجنة، وينجي به من النار. والقصة المشهورة مروية عن جماعة من الذي يعصهم به الدم والمال، وتستحق به الجنة، وينجي به من النار. والقصة المشهورة مروية عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة، وابن عباس، ومعاوية بن الحكم السلمي، والشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنهم. وفي بعض رواياتهم: أنها أشارت إلى السماء. قال أبو داود في سننه: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرني المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة؟ فقال لها: «أين الله؟» فأشارت إلى السماء بإصبعها فقال لها: «فمن أنا؟» فأشارت إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وإلى السماء، يعني أنت رسول الله. فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة» والظاهر حمل الرويات التي فيها أنه لما قال لها أين الله قالت في السماء من غير ذكر الإشارة، على أنها قالت ذلك بالإشارة. لأن القصة واحدة والروايات يفسر بعضها بعضًا. قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره في سورة (آل عمران) في الكلان على قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} [آل عمران: 41] ما نصه: فيه هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة، وآكد الإشارات ما حكم به النَّبي صلى الله عليه وسلم من أمر السوداء حين قال لها: «اين الله؟» فأشارت براسها إلى السماء، فقال: «اعتقها فإنها مؤمنة» فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يحرز به الدم والمال، وتستحق به الجنة وينجي به من النار، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء.
وروى ابن القايم عن مالك: أن الأخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه. وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه: فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق. وقال أبو حنيفة: ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف، وإن شك فيها فهذا باطل، وليس ذلك بقياس، وإنما هو استحسان. والقياس في هذا كله أنه باطل، لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته- انتهى محل الغرض من كلام القرطبي رحمه الله. وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة تدل على قيام الإشارة مقام الكلام في أشياء متعددة، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيده فقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»،- ثم عقد إبهامه في الثالثة- «فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين» هذا لفظ مسلم في صحيحه وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم نزل إشارته بأصابعه غلى أن الشهر قد يكن تسعة وعشرين يومًا، وقد يكون ثلاثين- منزلة نطقة بذلك. وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على هذا الحديث: وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا. وحديث ابن عمر هذا اورده البخاري في باب (اللعان) مستدلًا به على أن الإشارة كالفظ. وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه أحاديث كثيرة تدل على جعل الإشارة كالنطق، قال رحمه الله تعالى: (باب الإشارة في الطلاق والأمور) وقال ابن عمر قال النَّبي صلى الله عليه وسلم إليَّ أي خُذِ النصف. وقالت أسماء: صلى النَّبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف. فقلت لعائشة: ما شان الناس وهي تصلس؟ فأومأت براسها إلى الشمس. فقلت: آية؟ فأومأت براسها نعم. وقال أنس: أومأ النَّبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم. وقال ابن عباس: أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده لا حرج. وقال أبو قتادة: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم: «آحدكم آمره أن يحمل عليها» أو أشار إليها؟ قالوا لا. قال: «فكلوا» حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا إبراهيم، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير، وكان كلما اتى على الركن اشار إليه وكبر. وقالت زينب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وهذه» وعقد تسعين- حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سرين، عن ابي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسال الله خيرًا إلا أعطاه» وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر. قلنا: يزهدها: وقال الأويسي: حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن يزيد عن أنس بن مالك قال: عد يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضحًا كانت عليها، ورضخ راسها. فأتى به أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتلك؟ فلان» لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا. قال: فقال لرجل آخر غير الذي قلتها، فأشارت أن لا. فقال: «فلان؟» لقاتلها، فأشارت أن نعم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ راسه بين حجرين. حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول؟ «الفتنة من هنا» وأشار إلى المشرق. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني؟ عن عبد الله بن أبي أوهم قال: كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غربت الشمس قال لرجل «انزل فاجدح لي» قال: يا رسول الله، لو أمسيت؟ ثم قال: «انزل فاجدح» قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو أمسيت إن عليك نهارًا، ثم قال؟ «انزل فاجدح» فنزل فجدح له في الثالثة فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال: «إذا رأيتم قد أقبل من هاهنا فقد أفطر صائم». حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمس عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال؟ قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعن أحدًا منكم نداء بلال- أو قال أذانه- من سحوره، فإنما ينادي- أو قال يؤذن- ليرجع قائمكم» وليس أن يقول كأنه يعني الصبح أو الفجر، واظهر يزيد يديه ثم مد إحداهما من الأخرى. وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما. فأما المنفق فلا ينفق شيئًا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها، فهو يوسعها فلا تتسع» ويشير باصبعه إلى حلقه. انتهى من صحيح البخاري.
فهذه أحاديث دالة على قيام الإشارة مقام النطق في أمور متعددة. وقال ابن حجر في الفتح في هذا الباب: ذكر فيه عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله: قال ابن عمر: هو طرف من حديث تقدم موصولًا في الجنائز، وفيه قصة لسعد بن عبادة، وفيها: «ولكن الله يعذب بهذا» وأشار إلى لسانه.